كاتب: عبدالله مصطفى-آفي-
تاريخ: 2002-10-03 10:35
اميركا والعرب
العلاج الأميركي للهيستيريا العربية
الكفاح العربي في 14/8/2002
بناء على خلطهم بين الكاميكاز وبين الاستشهادي يلح صقور ادارة بوش على سابقة قنبلتي ناغازاكي وهيروشيما بإعتبارها السابقة المطابقة للعلاقة الأميركية الراهنة مع العرب. فضرب العراق لن يكون أقل هولا" على شعوب المنطقة من تلك القنابل. ولكن جورج ووكر بوش ليس هاري ترومان!. وهذا ما يزعج الصقور المصرين على تفسير الظاهرة الإستشهادية على أنها نوع من العدوى الهيستيرية التي يمكن علاجها بصفعة أو ربما بلكمة أو حتى بمجرد التخويف.
الصقور يدعمون موقفهم المتطرف ببعض السوابق وأهمها:
1. تحول اليابان الى الخضوع التام بعد تأديبها. و زوال ظاهرة الكاميكاز.
2. فعالية العلاج الأميركي لردود الفعل العربية ( الهيستيرية حسب الصقور). منذ كامب دايفيد السادات ولغاية اليوم. و هذا العلاج بالتخويف يبقى فعالا" ، ويزداد فعالية، بضرب العراق.
3. سابقة إحتلال اسرائيل لعاصمة عربية ( بيروت) دون بطولات عربية تذكر.
4. رصد حركات التضامن مع الانتفاضة وملاحظة تراجع هذه الحركات مع الوقت. مع تنامي التناقضات العربية بخصوص الموقف من الانتفاضة.
5. يرصد الصقور ذعرا" عربيا" ممتدا" من إحتمال تكرار ما تعرضت له أفغانستان. وهو خوف يجب استثماره على الطريقة الأميركية.
6. الإيمان بفعالية تخويف وترويع العرب يجعل الصقور لايحصرون تهديداتهم بالعراق. فيتخطونه الى ايران وسوريا وحتى الى السعودية.
7. يرفض الصقور أية اشارة لحرب فيتنام كونها لم تكن بدافع المصالح الحيوية.
عبر هذه المقارنات يرى الصقور ضرورة إخضاع المنطقة العربية لجولة تأديبية قاسية. لتحويلها الى الخضوع على الطريقة اليابانية. وتأكيدا" لفعالية التأديب يعرض الصقور على رئيسهم بعض التجارب الأخرى المؤيدة لنظريتهم. ومنها تجربة الخلاص من الملك فيصل الذي جعل كيسينجر يصرخ: إنه يذلنا كأميركيين ( راجع ملفات المراسلات المنشورة في الوكالة).
من جهته يرى ووكر بوش منطقية هذه الحجج فيتردد بقبوله نصائح أبيه القائلة بعدم التورط العسكري في المنطقة وترك الأمر بيد المخابرات لتنفذ بعضا" من عملياتها السوداء. و لا يعدم الجمهوريون الشخصيات المتزنة التي تحذر من تحول ضرب المنطقة الى فيتنام جديدة.
كان لترومان في قراره جملة مبررات. اذ كان يخوض حربا" عالمية تطرح مسألة البقاء ( قد لايقل التهديد الاقتصادي الراهن للولايات المتحدة خطورة عنها) وتسمح باستخدام الترسانة العسكرية بدون تحفظ. كما أن آثار القنبلة النووية لم تكن معروفة يومها. عداك عن التأييد غير المشروط للحلفاء في تلك الحرب. وهذا الإختلاف كفيل بتأكيد عدم إقدام بوش على ضرب أي بلد في المنطقة.
ولكن هل كان ضرب أفغانستان منطقيا"؟. وهل هو راعى المقاييس الاستراتيجية الاميركية الصارمة؟. وهل تمكنت تلك الحرب من تحقيق أهدافها؟. وهل تضمن اميركا استمرار طمس اعداد الضحايا البريئة لتلك الحرب؟...الخ.
مهما يكن فإن القواعد الراهنة المفروضة حتى على الولايات المتحدة تقول:
1. إن الحصول على سطوة تعادل القوة هو مبدأ فاشي. وهو يحتاج لتضحيات تعجز اميركا عن تحملها. وخاصة الضحايا البشرية.
2. أن النصر ليس للأقوى بل هو للأقدر على التسبب بالأذى.
3. إن فاشية الصقور جعلت الولايات المتحدة تخسر صداقاتها في العالم ( في أوروبة خاصة).
4. إن بدائل النفط المطروحة غير مجدية. فهي إما بلدان غير مستقرة ومفتوحة على المفاجآت ( فنزويلا وروسيا والسودان والقوقاز). وإما تعاني صعوبات تقنية لجهة الاستخراج والنقل. وعليه فإن التهديد بالاستغناء عن النفط العربي هو مجرد تخويف.
5. استمرار الورطة الأميركية في افغانستان وهي مفتوحة على المفاجآت.
نهاية لابد من الاعتراف أنني كنت قد استبعدت ضربة افغانستان وخاب توقعي بلامنطقية قرار ضرب افغانستان. فهل يلاحظ ووكر بوش وادارته وجود بعض الاختلاف بين افغانستان والمنطقة العربية؟.
home

عبدالله مصطفى ... أفضل معلم تاريخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ...